» »Unlabelled » تل حرمل اقدم جامعة في العالم يعاني من الاهمال والنسيان

أحمد محمد - بغداد
تل حرمل او تل محمد من المدن العراق القديم الاثرية، والتي تقع في جانب الشرقي من مدينة بغداد، ولا يبعد عن مركزها سوى ثمانية كيلومترات، ويعاني من اهمال كبير ونقص في الخدمات الضرورية للسياح والباحثين مثل دور الاستراحة والارشاد، وكثرة تواجد الازبال ونمو نباتات القصب حول المكان.
ويرتفع التل عن السطح الارض باربعة امتار ولا يتجاوز قطره 150 مترا، ويتكون اطلاله من بقايا سور مستطيل الشكل الذي يحتوي بداخله على العديد من الاساسات المباني الاثرية التي تعلوها البناء يمثل المعبد المدينة القديم.
ويقول الدكتور اسامة عدنان يحيى استاذ التاريخ العراق القديم في كلية الاداب الجامعة المستنصرية "ان هذا الموقع كان جزء من المملكة العراقية القديمة تسمى اشنونا التي كانت عاصمتها تل اسمر التي تقع في محافظة ديالى وتضم العديد من تلال الاثرية المتدة في محافظتي بغداد وديالى مثل تلال حرمل وضباعي واسمر."
واقتبس يحيى من كتاب مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة للعلامة الراحل طه باقر "تل حرمل في منطقة تل محمد او ما يسمى الان بغداد الجديدة ، وقد ظهرت التنقيبات التي اجريت في الموقع ما بين 1945 – 1962 نتائج مهمة حول تاريخ العراق القديم، وقد تبين من النصوص المكتشفة فيه ان اسم الموضع القديم هو (شادوبوم) وكان من بين الادارية المهمة التابعة الى مملكة اشنونا من بعد استقلالها في نهاية سلالة اور الثالثة" ومعنى اسمها القديم (بيت المال) او (ديوان الحساب) والذي يشير الى وظيفة هذا الموضع كمركز اداري لجباية الواردات.
وذكر تم العثور في هذا التل مجموعات كثيرة من اللواح الطينية مابين 4000 – 5000 لوح المتنوعة في محتوياتها، مثل العقود والوثائق التجارية والقانونية والاقصادية والمعاملات الاخرى ورسائل، وعدد من الالواح الرياضية المهمة ونسخة من قانون مملكة اشنونا الذي يرقى زمنها في اوائل العصر البابلي القديم في حدود 1900 -1850 قبل الميلاد.
ومن الجدير بذكر ان قانون او شريعة مملكة اشنونا التي وجدت في اطلال هذا الموقع سبقت شريعة حمورابي الشهيرة بقرنين من زمان.

ويقول ميثم عبد الستار من سكنة المنطقة المحيطة بموقع الاثري منذ 60 سنة "يعود تاريخ هذا الموقع الى 1889 سنة  قبل الميلاد، ويحتوي على اقدم جامعة في العالم" واضاف الى ذلك يحتوي على معبد ومحكمة التي كانت تزينها اربعة الاسود الحجرية والتي تعرض الان في المتحف العراقي.
واشار الى ان احدث التنقيبات الاثرية كانت قبل سقوط النظام السابق بحدود عامي 2001 او 2002 "حيث عثرت البعثة  الاثرية التي كان احد افرادها الماني الجنسية على المدينة كاملة تحت الارض" التي كانت تحتوي على مقبرة واساسات حجرية.
واضاف ميثم "كانت قبل احداث عام 2003 تاتي وفود من كل انحاء العالم  للزيارة هذا الموقع الاثري" ولكنه يعاني اليوم من الاهمال ومن كثرة الازبال المحيطة بها الى ان اصبح "مزبلة" بينما كان سابقا  مضاءة باعمدة الانارة والان منطقة مظلمة في الليل، وتمنى ان تعود حركة الوفود وسياح لزيارة هذا المنطقة التي تودي الى زيادة النشاط الاقصادي للحي السكني المجاور لها.
ووضح لم تزور اي بعثة من دائرة السياحة الى موقع الاثري الا مرة واحد منذ عام 2003، حيث قاموا "بوضع لافتة توضح اسم الموقع وتحتوي على عبارة ممنوع التجاوز" ولا يوجد اي كتابة او لافتة تشرح نبذة عن تاريخ هذه الاثار او اهميته، وذكر قدوم القوات الامريكية الى موضع تبحث عن سلاح التي كانت تعتقد انه موجود في المنطقة ولكنها لم تعثر على اي شي.

وناشد الدولة ان تهتم بهذه الاثار وطالب بانشاء منتجع سياحي ووضع لافتات دلالة الى الموقع على الشوارع العامة القريبة والاعتناء بالنظافة وازالة نباتات البردي والاوساخ المحيطة بموقع ، حيث انها توثر على منطقة وسكانها لنها "اصبحت مكان لتواجد الافاعي والعقارب ناهيك عن اماكن لتكاثر الحشرات مثل الذباب والبعوض".
 وتذكر عبد ستار ان اكبر عمليات صيانة حدثت للموقع في ثمانينات القرن المنصرم حيث جاءت شركات كورية او فلبينية حيث "قاموا بصبغ السياج الخارجي ولبخ بطين وتبن".
ليث محمود من سكنة منطقة المحيطة للموقع ايضا يقول "ان اصل تسميه هذه المنطقة يعود الى اسم هذا التل (تل محمد)"، واضاف كان في الوقت السابق ممنوع بناء في هذه الاماكن خوفا من احتواءها على اثار وكان يتوجب على راغب ببناء اجراء معاملة طويلة في دوائر الدولة للحصول على "اجازة للبناء او الترميم للبيت".
واشار الى عدم زيارة السفرات المدرسية او الوفود السياحية المحلية او الاجنبية الى المدينة التاريخية منذ عام 2003، واضاف "في السابق كان ياتي الكثير من الاجانب للسياحة والتنقيب واخذ الصور التذكارية"، واكد ان المنطقة ولم تشهد اي حادث للسرقة الاثار بسبب وجود حارس شجاع للمدينة، الذي طالب اكثر من مرة بتقديم عريضة الى دائرة السياحة يطالب فيها بنشاء شبكة للانارة المكان وبالترميم المدينة ولكن "بدون جدوى".
هذا وتنتشر الالاف التلال الاثرية في جميع انحاء العراق، وتحتوي العاصمة بغداد على بضعة منها، والتي عانت الكثير من عمليات التدمير واهمال منذ عقود.

عن المدون Ahmed Mohammad

مدون عربي اهتم بكل ماهوة جديد في عالم التصميم وخاصة منصة بلوجر
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

2 التعليقات :

  1. جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع وعلما انا من سكنة هذه المنطقة في احد السنين قمنا باعمار بيتنا وحفرنا الارض فوجدنا سلم من الطابوق الفرشي لا نعرف نهايته وكذالك هناك موضع في الدار تضع والدتي خرطوم الماء لتسقي نخلة كانت مزروعة وتكية وتترك الحنفية مفتوحة الى الصباح ولم تجد الماء انما تبلعه الارض على وجود المنافذ تحت الارض وكذالك عثرنا على ابار ارتوازية مبنية من الداخل من الطابوق على شكل دائري ويقال ان احد من البيوت يقع بالقرب من بيتنا عندما قامو ببنائه وجدو جثة محنطة بدرعها وخوفا من الحكومة لم يخبروا بذالك وقامو باعادتها لمكانها لانهم ناس بسطاء وسذج لايعرفون معنى هذا كذالك كانت هذه الاثار مسيجة وممنوع التجاوز عليها ولكن في العام الماضي جاء مقاول وملاء قلوب اصحاب الدور بالفرح الشديد لانه اخبرهم ان هذه المنطقة سوف تسيج بالاشجار والورود ويقام عليها مشروع سياحي جميل جدا ولكن حالها حال اي مرفق من مرافق العراق حيث قام المقاول بسرقة السياج المحيط بها وتركها مكشوفة مملوئة بالعاقول نبات بري والازبال كذلك احيطت بسكلات الرمل والحصو الطابوق مما شوه منضر المنطقة بالكامل وشكرا نتمنى ان تهتم الحكومة بهذا المكان كما تهتم الحكومة الاردنية بمواقعها الاثرية

    ردحذف
  2. اخي العزيز في البداية ارجو الاعتذار والسماح لي بتصحيح بسيط : تل حرمل وتل محمد هما موقعان اثريان وكلاهما في محافظة بغداد وليسا موقعا واحد . تل حرمل سمي بالعصر البابلي القديم شادوبوم وتل محمد سمي بالعصر البابلي القديم بنايا .
    علما ان تل محمد يقع قريب بغداد الجديدة ويبعد 12 كم غرب نهر ديالى .
    تحياتي
    سلوان الزبيدي / طالب كلية الاثار / جامعة وارسو - بولندا

    ردحذف