» » غياب التشريعات يهدد الاقتصاد والمجتمع العراقي

أحمد محمد - بغداد - جريدة الدستور العراقية
تعاني الطبقة العاملة من عدم وجود قوانين او نقابات فاعلة، تنظم عملهم وتدافع عن حقوقهم الاساسية، على رغم من العراق كان سباقا من بين دول المنطقة في هذا المجال، مما يترك اثر سلبي على المجتمع والاقتصاد المحلي.
علي حسين رضا (40 عاما) ترك ارضه الزراعية بعدما عجز عن توفير المال لشراء الوقود الازم لتشغيل مضخة المياه لمزرعته، الواقعة في ارياف مدينة قلعة سكر، جنوب العراق، فهاجر الى العاصمة بغداد، على امل ان يحصل على عمل، ليسد رمق عائلته المكونة من اربعة اطفال وزوجة، بعد دخل الياس في قلبه بالحصول عليه  في محافظته ذي قار.
فانتهى به الامر جالس على قارعة احد الارصفة، في مكان يتجمع فيه عمال البناء والتي يسمى محليا (المسطر)، ينتظر ان ياتيه شخصا يقدم له عمل بأجورا يومية، فيعمل يوماً واحيانا يجلس اخر، يذكر رضا ان سبب تركه مهنة الفلاحة هو انقطاع التيار الكهربائي وغياب التشريعات العمل وهذا الحال ينطبق ايضا على "العمل في المعامل والورش والقطاع البناء الخاص" على حد قوله.
واشار الى ليس هناك اي قانون ينظم العمل في المسطر ولا في مواقع البناء، حيث يستوجب على العامل ان يكون في الوقت والزمان المناسبين للحصول على عمل، حين ياتي شخصا يبحث عن عمال الى المسطر، فيتهافت عليه الجميع من جميع الاتجاهات الى ان يقع الاختياره على احدهم، ثم يتفق معه على الاجر ونوع العمل.
وتبلغ اجرة عمال البناء ثلاثين الف دينار عراقي (25 دولار تقريبا) لليوم الواحد، وتصل فيه ساعات العمل عشر ساعات على رغم من قانون العمل العراقي المرقم 71 لسنة 1987 المعدل الذي يفرض ثمان ساعات العمل فقط بينما لم يحدد القانون المذكور الحد الادنى للاجور.
علي حسين  مع عشرات من العمال في المسطر ينتظرون العمل

حال العمال لم يتغير على رغم من تعاقب الحكومات
ويذكر ياسين حسن سمير (تولد عام 1961) يعمل عامل بناء منذ تسريحه من الخدمة العسكرية الاجبارية في عهد رئيس النظام السابق صدام حسين قبل عشرون عاما "ان حال العمال لم يتغير على رغم من تعاقب الحكومات" ذاكرا لا يوجد اي جهة تقدم الضمان الاجتماعي او الصحي للعامل او حصوله على راتب تقاعدي، واختصر القوله "نحن نعمل مادام لدينا قوة" وتسأل عما يحصل له ولعائلته في المستقبل عندما يعجز عن العمل او يطعن في السن.
واعتقد سمير ان قانون العمل الحالي غير منفذ ومرفوض من قبل الطبقة العاملة، اما مشروع القانون الجديد في حال تشرعه "لا يغير في الامر بشي"، بسبب وجود جهات حكومية لا تريد اعطاء العمال حقوقهم او الاهتمام بهم، منتقدا في  الوقت نفسه أختفاء وفشل دور النقابات والاتحادات العمالية في حمايتهم.
الدولة تشل عمل النقابات
 يعلل هادي علي لفتة الأمين العام للاتحاد العام لنقابات العمال في العراق سبب ضعف الأداء النقابي بقوله ان "جميع القرارات والقوانين والاتفاقات التي اصدرت في زمن الدكتاتورية الصدامية مازالت السلطة الحالية تتمسك بها"، واضاف الى ذلك سبب ثاني هو ضعف تنظيم النقابي لهم لقلة التمويل المالي.  
واوضح لفتة ان الحكومة تحاول ان تضعف النشاط النقابي وشل حركته، حيث انها اصدرت عندما كان يترئاسها ابراهيم الجعفري امر ديواني برقم 8750 الذي نص على وضع يد دولة على الاموال والممتلكات المتعلقة بجميع النقابات والاتحادات، وقرار ساري المفعول لحد الان.
بينما القانون العمل الحالي ينص في المادة السادسة على "التنظيم النقابي طرف فعال في تنظيم علاقات العمل, وحماية حقوق العمال, وتنمية شخصيتهم ومواهبهم"، حيث ان للعراق تاريخ العمل النقابي طويل، يعود بدايته الى عام 1929 حيث تاسست جمعية أصحاب الصنائع العراقية كأول جمعية تدافع عن اصحاب المهن والعمال انذاك.
هادي علي لفتة

واشار مصدر السابق الى ان هناك مشروع للقانون العمل جديد في العراق، قدم الى مجلس الشورى الدولة عام 2005 الى الان لم يرفع الى مجلس النواب لمناقشته، وهذا تاخير له "اثر كبير في تنمية الحركة الاقتصادية للبلد"، واضاف "ان هناك كلام عن تفريغه من محتواه الحقيقي وخصوصا بما يخص التنظيم النقابي في قطاع الدولة".
هذا وتمنع الدولة موظفيها من الانتماء للاتحادات والنقابات حسب قانون مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم 150 الصادر عام 1987 الذي حول صفة العمال الى الموظفيين على رغم من اعدادهم الكبيرة.
تاخير القوانين ليس في مصلحة الشعب ولكن استعجال له سلبياته
وفي سياق نفسه يذكر الدكتور عماد شهاب، الأكاديمي وخبير الأقتصادي، ان القوانين تنظم اعمال الناس وحياتهم، وهي تنبثق من الدستور، وان اي تاخير في اصدارها ليس في مصلحة الشعب، ولكنه حذر في وقت نفسه اذا ما استعجال في كتابتها يودي الى حدوث ثغرات وتولد مشكلات على المدى البعيد.
وطالب بعرض مسودة القانون العمل على الاكادميين والاشخاص ذي الاختصاص لمناقشته ولمقارنته مع القوانيين الدول الاخرى، اضافة الى ذلك عرضه على منظمة العمل الدولية لتاكد من مطابقته مع القوانيين الدولية، لكي لا تتعارض مع حركة التجارة العالمية التي فرضتها "نظام العولمة" الحالي على حد قوله.
ولكنه عاد ليقول "ان هذا لا يعني المماطلة او مطاولة في اصداره"، ودعا الى ان يكون هناك لجنة ذات عمل واضح ومنسق والى مزيد من الشفافية في الموضوع.
مجتمع الدولة ومجتمع الا دولة
وتقول دكتورة فوزية العطية باحثة اجتماعية "ان السلطات التشريعية لا تودي دورها الفعال والصحيح اتجاه المجتمع" مشيرا الى تاخير تشريع القانون العمل يودي الى مشاكل اجتماعية عديدة، مثل البطالة وما ينتج عنها من تفكك الاسرة وتاثير ذلك على الاطفال، والان نلتمس بعض الاثار ناتجه عنه مثل "التفكك الحاصل في المجتمع".
واكدت العطية على وجوب ان يكون هناك الحماية القانونية المطلوبة الاجتماعية والاقتصادية لشريحة العمال، التي تمثل نسبة كبيرة من المجتمع، وبدون ذلك لا يمكن احداث تنمية اجتماعية بشكل المطلوب، ليشعر المواطن انه في دولة او انشاء "مجتمع الدولة"، حيث ان حكومة تحمي مواطنيها من خلال اصدار القوانين التي تشرعها السلطة التشريعية، وبغيابها يعود المجتمع الى "مجتمع اللادولة"، والذي ينشط في مثل هذا النوع من المجتمعات الانشقاقات الطائفية والعشائرية والاثنية، ونتيجة لذلك يودي الى زعزعة وحدة المجتمع.
د فوزية العطية

عن المدون Ahmed Mohammad

مدون عربي اهتم بكل ماهوة جديد في عالم التصميم وخاصة منصة بلوجر
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد