» » حرب داعش في العالم الافتراضي أيضاً


لم تقتصر الحرب مع تنظيم داعش المتشدد على أرض الواقع، بل وصل مداها إلى العالم الافتراضي في شبكة الانترنيت وخصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي.


ويسعى المؤيدون لتنظيم داعش والمناهضون له للاستحواذ على أكبر حيز ممكن من صفحات مواقع الفيسبوك وتويتر، ونشر معلومات توثر على الروح المعنوية لمقاتلي الطرف الآخر.



التنظيم أطلق حملة إعلامية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي قبل وأثناء هجومه في شهر حزيران (يونيو) من العام الماضي، مما سهل له السيطرة على ثلث مساحة العراق ووقعت تحت قبضته مدينة الموصل ثاني أكبر المدن العراقية.


المدّون والناشط تحسين الزركاني قال لـ"نقاش" إن "الجهات الحكومية وناشطي الفيسبوك ووقفوا عاجزين ولا يعرفون ماذا يفعلون أزاء ذلك، ولكنهم مع الوقت استطاعوا امتلاك الخبرة والإمكانية للوقوف أمام هجمات داعش الإعلامية".


وأشار إلى إن الحكومة العراقية السابقة أخطأت بحجبها مواقع التواصل الاجتماعي عقب سيطرة تنظيم داعش المتشدد على مساحات شاسعة من العراق مما سمح له بالانفراد بكامل الفضاء الألكتروني في مواقع الفيسبوك وتويتر ونشر فيها أفكار التنظيم التكفيرية وقام بتعظيم انتصاراته وتضخيم صورة جنوده.


الحسابات المرتبطة بداعش تواجه الحجب أو الحظر من قبل مواقع تويتر والفيسبوك وكوكل، إلاّ إن عناصر داعش يعوضون تلك الحسابات بأخرى جديدة، وعلى سبيل المثال ذكرت دراسة أعدها معهد "بروكينغ" إنه في الفصل الأخير من 2014، تم إقفال ما لا يقل عن 1000 حساب من قبل "تويتر"، لكن الرقم الحقيقي قد يكون أكبر بكثير بحسب الدراسة.


ويرى الزركاني إن سيطرة داعش على مواقع التواصل الاجتماعي انتج حملة مضّادة قام بها ناشطون عراقيون حاولوا تعويض ما فاتهم في بداية دخول عناصر داعش وإعلان تأسيس دولة الخلافة بعد سقوط الموصل.


وحجبت الحكومة العراقية عددا من مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك واليوتوب والتويتر والواتس آب والفايبر لأكثر من مرة منذ حزيران (يونيو) الماضي، وبررت ذلك لمنع استغلالها من قبل عناصر التنظيم، حيث اضطر الناشطون إلى استخدام تطبيقات تقوم بفتح تلك المواقع بشكل طبيعي رغم حظرها.


يقول الباحث المتخصص في شؤون الفصائل الجهادية هشام الهاشمي إن معظم تواجد الناشطين العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي يقتصر على الفيس بوك في حين إن تواجدهم محدود جداً على موقع تويتر.


وصنّف الهاشمي الناشطين العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ثلاث مراتب، الأولى تضم الناشطين المثقفين ويمتلكون حسابات مثقفة إعلامياً ولديهم القدرة على التدوين حيث استطاع بعض الكتّاب من ترك بصمة واضحة ليوميات المدن التي تخضع تحت سيطرة تنظيم داعش وعرض الوقائع والحوادث التي يقوم بها تنظيم داعش من سلوكيات عسكرية وأمنية واقتصادية وحياتية وأشياء أخرى مثل مدينة الموصل كما يعمل حسابي "موريس" و"عين الموصل" على تويتر.


أما الطبقة الثانية فهم منالمدونين الذين لديهم ارتباطات حزبية وطائفية وقومية، وتكثر في تدويناتهم الأخبار الكاذبة ويشكلون أشبه ما يكون بإعلام الدولة المضّاد.


في حين تضم الطبقة الثالثة من تصنيف الهاشمي مدونين من أنصار القوات الأمنية والديمقراطية والأعتدال وهذه الطبقة هي من المتعاونين المتابعين للاوضاع الجارية ليس إلا ويقومون أحياناً بإعادة نشر الأخبار لذلك يمكن اعتبارهم "طبقة المروجين".


منظمة "بيت الإعلام العراقي" المتخصصة بمتابعة ورصد طرق تغطية وسائل الإعلام العراقية للأحداث قامت بعمل دراسة من ثلاثة أجزاء درس من خلاله مواقع والمنتديات التابعة لتنظيم داعش وطريقة ترويجه الإعلامية.


مدير المنظمة مشرق عباس قال لـ"نقاش" إن "تنظيم داعش استطاع بناء أذرع له في مختلف دولة العالم باستثمار مواقع شبكة الأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي، وقام من خلالها بتنفيذ عمليات التجنيد ونقل المعلومات لشبكة هائلة من الإرهابيين حول العالم".


وأوضح إن مواقع التواصل الاجتماعي أحدثت انتقالة على مستوى فهم طبيعة الإعلام منذ بداية ما يُعرف بالربيع العربي، واستطاع تنظيم داعش تسخيرها بنجاح في تنفيذ مخططاته.


وبحسب عباس فإن التنظيمات المتطّرفة كداعش تمتلك جيش من الإعلاميين المناصرين يبثون على مدار 24 ساعة ويسيطرون على مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصاً تويتر الذي تم رصد ما يقارب المليون متابع لصفحات مؤيدة أو ترتبط بالتنظيم.


وذكر بيت الاعلام العراقي في تقريره إن هناك ثمة صلة وثيقة ومتزايدة بين الإرهاب، وجميع أشكال العنف، وبين وسائل الإعلام المجتمعي (السوشيال ميديا) على وجه العموم.


وجاء في التقرير إن ترسانة تنظيم "داعش" الإعلامية في الشبكة العنكبوتية تشمل جميع أشكال المنافذ من مدونات ومنتديات ومواقع إلكترونية تقليدية، كما يمتلك التنظيم العديد من مؤسسات الانتاج المرئي والصوري، ولديه مواقع متغيرة وثابتة تتبدل روابطها باستمرار لتلافي الملاحقة والإغلاق.


وتوفر هذه الترسانة خدمات بلغات عدة إلى جانب العربية مثل الانكليزية والفرنسية والتركية والشيشانية والكردية، كما يمتلك مجلات وإصدارات وإذاعات محلية أبرزها إذاعة "البيان" في مدينة الموصل وأيضاً كابينات يُطلق عليها "نقاط إعلامية" يقوم من خلالها بعرض بياناته وأفلامه بشكل مباشر للجمهور.


كما بيّن تقرير بيت الإعلام العراقي حصيلة عمليات رصد لوسائل الإعلام الاجتماعي لعام ٢٠١٤ إن داعش نجح في خلق تفاعل مع ما مجموعه 700 ألف حساب لمناقشة قضايا المجموعات الإرهابية.


ومع الهجوم على مدينة الموصل في شهر حزيران (يونيو) الماضي ارتفع نشاط النشر حتى وصل إلى ما يقرب من 40000 تغريدة في يوم واحد تُطلق من شوارع المدينة.


يقول خبير المعلوماتية في "ببيت الإعلام العراقي"، ان بإمكان عناصر تنظيم الدولة الإسلامية داعش بسهولة فتح حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي وإنشاء صفحات على الانترنيت وتصميمها وشراء النطاقات الإلكترونية خاصة بها.


لكنه أشار إلى إن هذه الشركات تعتمد على تلقي الشكاوي من قبل المتابعين لمراقبة هذه الخدمات أو إغلاقها ، ولكن 90 في المائة من الشركات ترفض هذه الشكاوي بحجة الحفاظ على الحرية الشخصية.

عن المدون Ahmed Mohammad

مدون عربي اهتم بكل ماهوة جديد في عالم التصميم وخاصة منصة بلوجر
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
هذا الموضوع هو الاحدث.

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد