» » » بروين، رحلة مابين المعتقلات وتقديم المساعدات

بعدما سجنت واعدم اشقائها الاربعة وتهجيرها مع شقيقاتها عن مدينتها كركوك من قبل النظام السابق، قامت الكركوكية بروين بتأسيس منظمة للمساعدات الانسانية في هولندا، تقوم من خلالها بجمع المساعدات العينية وارسالها إلى عوائل المونفلة واللاجئين السوريين في كوردستان.

بروين مع بعض اللعاب الاطفال التي جمعتها
قدمت هذه السيدة قبل ثلاث سنوات اول شحنة مساعدات ووزعتها على اطفال مدرسة الشورجة التي درست فيها عندما كانت صغيرة مع اخوتها الاربعة الذين اعدموا، وساعدت كذلك العوائل المونفلة بمنطقة كرميان بكوردستان العراق، حسب اقوال شقيقتها الصغرى ارا.

بروين هو الاسم مستعار لسيدة خرامان مام فتاح (58 عاما)، والتي اجبرت على تغير اسمعها خوفا من ملاحقة اجهزة نظام السابق لها انذاك، وتروي قصتها لـ(كركوك ناو)، كشاهد على حقبة مثيرة للجدل من تاريخ العراق وكركوك، وتحدثت بنظرة ثاقبة امتلأت عيناها احيانا بالدموع لتعكس مرارة تلك الايام.

فترات الاعتقال والتهجير

ذكرت بروين ان حياتها تغيرت منذ اعتقالها لاول مرة في عام 1978 عندما كان عمرها 23 عاماً بسبب نشاطها السياسي ضمن الحزب الشيوعي العراقي، وتعرضت خلاله إلى التعذيب.

وفي عام 1981 تم اعتقالها مجددا مع بقية افراد عائلتها المكونة من عشرة اشخاص، باستثناء اخوها الاكبر الذي كان يخدم في الجيش العراقي، على الرغم من ان اختها الصغرى لم تكمل سنتها التاسعة انذاك.

واستمر اعتقالهم مع عوائل اخرى لمدة ثلاث اشهر في مبنى مديرية الامن في كركوك، ومن ثم تم ترحيلهم إلى بغداد ليقضوا مدة تسعة اشهر اخرى مع 400 شخصا اخر من جميع انحاء العراق، مع مصادرة بيتهم واثاثهم في منطقة الشورجة.

بعد انقضى هذه المدة تم تسفيرهم مع 68 عائلة اخرى إلى منطقة تبعد مسافة ساعة ونصف بسيارة عن جنوب ناحية “بصية” التابعة لقضاء “نقرة السلمان” بمحافظة المثنى المحاذية للحدود العراقية السعودية.

تذكر بروين انهم اسكنوها مع عائلتها في دورا بسيطة مخصصة بالاساس لإسكان البدو الرحل، لمدة اربعة اشهر “صعبة”، وفي منتصف عام 1982 قام الامن باعتقال ثلاثة من اخوتها وبعد ذلك بيوم واحد اعتقال اخوها الرابع ثم تم اعدامهم جميعا في وقتاً لاحق.

وقد قام نظام صدام حسين في سبعينيات وثمانينات القرن المنصرم، بحملة واسعة ضد افراد الاحزاب المناهضة لحكمه، حيث اعدم واعتقل الكثير منهم وصادر أموال البعض الاخر.

الانضمام في صفوف البيشمرﮔـة

وفي عام 1985 تم نقل بروين وعائلتها من قبل قوات الامن إلى منطقة سورداش بمحافظة السليمانية، ليسكنوا في احدى القرى، ومن ثم انتقلوا إلى السليمانية وليستقروا اخيراً بصورة سرية في اربيل بمساعدة بعض المعارف، وعندما اكتشف قوات الامن امرهم في 1986، سفرتهم إلى منطقة “ديـﮕﮫله” قرب قضاء كويسنجق (كويه) شرق مدينة اربيل.

منذ ذلك التاريخ انضمت بروين إلى صفوف تنظيم البيشمرﮔـة التابعة للحزب الشيوعي العراقي لغاية انتفاضة اذار عام 1991، وقد شاركت في اولى القطعات البيشمرﮔـة التي دخلت مدينة كركوك.

واجبرت تلك الانتفاضة القوات العسكرية والامنية التابعة لنظام صدام حسين الخروج من محافظات اقليم كوردستان.

الانخراط في العمل الانساني في هولندا

وبعد الانتفاضة انخرطت بروين في العمل الانساني لتتولى منصب ئائب مديرة منظمة المرأة الكوردستانية لغاية 1996، وبعد هذا انتقلت إلى هولندا.

واستطاعت بروين بعد 2005 من جمع بعض المساعدات بمناسبة يوم الملكة الهولندية وارسالتها إلى مدن كركوك وكلار وخانفين وطوزخرماتو، وبعد ذلك نجحت بتأسيس منظمة للمساعدات الانسانية عام 2013 مع عدد من زملائها الهولنديين، اخذت تلك المنظمة على عاتقها جمع المساعدات كالملابس واللعاب الاطفال وخزنها، ومن ثم ارسالها من هولندا إلى مناطق كوردستان العراق.

واوضحت في حديثها، ان بداية المنظمة انطلقت من فكرة اطلقتها احد نسوة الهولنديات في قرية بنتلو في بلدية هوف فان تفينيه الهولندية، التي اتصلت بزميلة لها تعمل صحفية، ونشرت اعلان عن وجود منظمة تجمع المساعدات وارسالها للاجئين السوريين والمحتاجين اليها في شمال العراق، وتم الاستجابة لهذه المنظمة من المجتمع الهولندي.

وقال رئيس مجلس اللاجئين السوريين في السليمانية خالد عبدالله لـ(كركوك ناو)، ان اللاجئين بحاجة لمثل هذه المساعدات التي تقدمها المنظمات الانسانية ومنها منظمة بروين.

وافاد انه لاحظ ان الاقبال على المساعدات من قبل اللاجئين السوريين “جيد جداً” في مخيم “عربت” جنوب شرق مدينة السليمانية.

وأغلب اللاجئين السوريين في إقليم كوردستان العراق هم من القومية الكوردية، وقادمين من مناطق شمال وشمال شرق سوريا، ويقدر عددهم 220 الف لاجئاً.

أحمد محمد – كركوك ناو

عن المدون Ahmed Mohammad

مدون عربي اهتم بكل ماهوة جديد في عالم التصميم وخاصة منصة بلوجر
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد