» » » المخلفات الحديدية بين مشاكلها البيئية وإمكانية الاستفادة منها

بغداد / أحمد محمد - جريدة المدى
عقيل خريف، فنان تشكيلي من جيل الشباب، متخصص في الأعمال الفنية التي يستنبط أفكارها من إعادة تصنيع المخلفات الصناعية والنفايات، قضى خمسة أشهر في احد مكبات النفايات ببغداد، يبحث عن مواد أولية لأعماله الفنية.

واستطاع في أعماله أن يستخدم الهياكل الخارجية للمولدات المتهالكة وصحون القنوات الفضائية ويحولها إلى مقاعد للجلوس، ومن أجهزة التلفزيونات العاطلة الى أحواض للأسماك وغيرها من الأفكار التي طغت عليها اللمسات الفنية جمالية في الأداء.
إعادة تصنيعها وحماية البيئة
خريف في حديثه لـ "المدى" قال إن "كل شيء يمكن إعادة تصنيعه وتحويله الى مواد مفيدة، بدلاً من رميه في النفايات"، مضيفاً أن المجتمع العراقي يتقبل ثقافة التحويل وإعادة التصنيع، ولكنه بحاجة الى وعي أكثر في مجال حماية البيئة وهذا ما لمسه في المعرضين اللذين أقامهما وعرض فيهما أعماله الفنية المصنوعة من مواد متروكة في النفايات.
وأشار إلى كثرة المواد المتهالكة وتكدسها على مر السنوات السابقة على شكل تلال مرمية على قارعة الطرق، تمثل مشكلة بيئية، فالحل الأمثل لمثل هذا الشيء، هو القيام بصهرها وإعادة تصنيعها وتخليص البيئة منها، وأشار الى أن هناك عددا كبيرا من الناس ممن يمتهنون جمع المواد الصالحة لإعادة التصنيع مثل قناني المشروبات الغازية، بعضهم دون العاشرة من العمر ويتقاضون أجورا قليلة لا تتجاوز الـ 1000 دينار للكيلو الواحد.   وتقوم جهات حكومية في الوقت الحالي بعملية نقل ومعالجة الكثير من المخلفات المعدنية مثل السيارات التي تم إخراجها من العمل وانتشال السفن الغارقة من المسطحات المائية والآليات المدمرة في الحروب.


معالجة السكراب
وكشف المهندس فؤاد حماد عنيزي، مدير عام الشركة العامة للإسناد الهندسي (شركة العبور سابقا) إحدى تشكيلات وزارة الصناعة والمعادن في بيان تلقت "المدى" نسخة منه، عن تولي شركته المسؤولية في تنفيذ المشروع الوطني لمعالجة مخلفات الحديد "السكراب" عن طريق معالجته وكبسه بأشكال متعددة لتتم بعد ذلك إعادة تصنيعه.وأضاف أن الشركة باشرت تأمين معدات نقل المواد الحديدية والسكراب لأكثر من 16 موقعاً في بغداد والمحافظات، وتمتلك المكائن اللازمة لتفتيت السكراب ذات المناشئ الايطالية، بعد تحويل مسؤولية لجنة معالجة السكراب إلى شركته في عام 2010.  وأفاد بأنه تم تجهيز ونصب جهاز سونار للكشف عن المواد المشعة ومن مناشئ أوربية في الموقع التابع لمقر الشركة لغرض فحص السكراب واثبات خلوه من الإشعاع، ويتم إصدار شهادة فحص لإثبات خلوه من أي مواد مشعة من قبل إحدى دوائر وزارة العلوم والتكنولوجيا.
وبين عنيزي بان مفاوضات تجري مع الشركة العامة للحديد والصلب في البصرة لغرض توقيع اتفاق شراء حديد السكراب الذي تمت معالجته وإنتاجه في شركة.
وبعد أحداث عام 2003 خلفت الكثير من المعدات والآليات العسكرية التي عطبت خلال الحرب، إضافة الى مخلفات مؤسسات النظام السابق التي تحولت بعضها إلى الخردة والتي يمكن الاستفادة من إعادة تدويرها والاستفادة من معادنها.
خطر الإشعاع الذري
وذكر المهندس حارث طه مدير جمعية بلاد ما بين النهرين لخدمات العامة والبنى التحتية لـ "المدى" أن اكبر خطر تتعرض له عمليات الإعادة التصنيع هو احتمال وجود الإشعاعات الذرية والنووية في المواد المراد إعادة تصنيعها".حيث تعرضت الكثير من المواقع والآليات العسكرية في أحداث عامي 1991 و2003 إلى هجمات بالأسلحة تحتوي على عناصر مشعة مثل اليورانيوم والسيزيوم، والتي تؤثر في الصحة الإنسان لفترات طويلة وتسبب له الأمراض السرطانية.  وأوضح ان المواد الملوثة بالإشعاعات لا يمكن إعادة تصنيعها ويجب معالجتها ودفنها داخل الأرض، وان العراق إذا أراد التخلص من جميع المخلفات المعدنية (السكراب) فعليه ان يستورد الكثير من أجهزة كشف الإشعاعات المضرة ويدرب كوادر علمية متخصصة في هذا المجال.
ويعتقد طه أن مثل هذه المشاريع مهمة وتحتاج إلى اهتمام حكومي اكبر، وبين أن هناك اتفاقيات عقدت ما بين المنظمة الذرية الدولية والجهات الحكومية مثل وزارة العلوم والتكنولوجيا للمساعدة في إزالة تأثير مثل هذه المواد.
وأكد أن هناك جدوى مالية واقتصادية لعمليات إعادة التدوير وصناعتها من جديد، مضيفاً: انها تساهم في ازالة مصدر كبير سبب تلوثاً البيئة العراقية، ناهيك عن الزيادة الجمالية للمدن وللشوارع العامة.

عن المدون Ahmed Mohammad

مدون عربي اهتم بكل ماهوة جديد في عالم التصميم وخاصة منصة بلوجر
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد