الخميس، 31 مايو، 2012

الملوحة والاهمال شبح يهدد الاقتصاد في الاهوار

جريدة المدى / أحمد محمد التميمي / الجبايش
تزخر الأهوار في جنوب العراق بثروات طبيعية كبيرة متمثلة بصيد الأسماك والطيور وتربية الجاموس ونمو كميات كبيرة من نباتات القصب والبردي بصورة طبيعية، وجميع النواحي الاقتصادية للأهوار تعتمد بدرجة الأساس على توفر المياه.
وتقع الأهوار في محافظات البصرة وذي قار وميسان ، وتغطي مساحة كلية تبلغ 9650 كيلومترا مربعا.. ولكنها تعرضت لعمليات تجفيف واسعة من قبل النظام السابق استمرت لسنوات، منذ عام 1991.
حيث اقيمت سدود على الروافد المغذية لها بمياه من نهري دجلة والفرات، مما ادى الى جفافها بصورة كاملة وهجرة أغلب سكانها الى داخل وخارج العراق، مما ادى الى انهيار تام للاقتصاد المحلي هناك.
الا انها تعاني في الوقت الحاضر من تحديات جديدة متمثلة بتذبذب كميات المياه وزيادة الملوحة والاهمال وعمليات الصيد الجائر للاسماك والطيور.
تربية الجاموس
هاجرت ام رحيم في عقدها الرابع من العمر من الأهوار الوسطى بعد ان تم تجفيفها الى مدينة المسيب بمحافظة بابل للعمل في تنظيف المبازل من القصب وصناعة السلال التي تستخدم لتربية الحمام والتي تطلق عليها تسمية "الحلة" وجمع المحاصيل الزراعية وخزن الحبوب.
ولكنها عادت الى مسقط رأسها في احدى القرى التابعة لقضاء الجبايش، لتقوم بتربية بعض الحيوانات مثل الجاموس والأبقار بعد عودة جزء من سكان الأهوار إلى مناطق سكنهاهم السابقة وعودة نسبة من المياه إلى الأهوار.
وقالت لـ "المدى" انها فقدت ثلاث بقرات في السنة الماضية، بسبب امراض "ابو حنيجير" و "ابو لسين" التي نتجت عن "شرب الحيوانات لمياه الأهوار المالحة وقلة اللقاحات"، واشتكت من ارتفاع اسعار الأعلاف وقلة الدعم الحكومي.
وقد ارتفعت نسبة الملوحة في مياه الأهوار نتيجة للتبخر العالي للمياه وتركز الاملاح فيها، اضافة الى زيادة في ملوحة مياه نهري دجلة والفرات وقلة منسوبها بسبب انشاء دول الجوار لعدة سدود عليهما وضخ مياه بزل اليهما.
واضافت ام رحيم ان مركز مدينة الجبايش يحتوي على المستشفيات والمدارس والخدمات الصحية والبيطرية, بينما تفتقر القرى الأهوارية الى مثل تلك الخدمات، مما دفعها الى حث إبنها ضياء الذي يدرس في الصف الرابع الابتدائي الى الاجتهاد ليصبح معلما في احدى القرى الأهوارية، لاعتقادها ان الوظيفة الحكومية توفر له مستقبلا افضل من العمل في الاهوار.
نوعية الأعلاف وكمية الحليب المنتج
وقال الناشط البيئي ومدير لمكتب منظمة "طبيعة العراق" في الاهوار الوسطى جاسم الاسدي لـ"المدى" ان "حيوانات الجاموس في الاهوار قليلة الانتاج، حيث لا تدر سوى ثلاثة الى اربعة لترات من الحليب يوميا، بينما نفس الحيوانات في بلدان اخرى مثل مصر وايران تدر بحدود 35لترا"، معللا ذلك باختلاف طريقة تربية الحيوانات ونوعية الاعلاف المقدمة لها.
واوضح ان المربي العراقي يعتمد على الاعلاف الطبيعية لتغذية حيواناته مثل القصب والحشائش التي تحتوي على نسبة كبيرة من "السليلوز" وتفتقر للخصائص الغذائية المطلوبة ولا يستطيع شراء الاعلاف المركزة لعدم امتلاكه المال او لارتفاع اسعارها وبالتالي تصبح عملية شرائها غير اقتصادية.
وذكر الناطق باسم وزارة الزراعة كريم التميمي لـ"المدى" ان الشركة العامة للبيطرة تقوم بتقديم الخدمات البيطرية واللقاحات للحيوانات من خلال المستشفيات والمستوصفات البيطرية و تسير عجلات بيطرية وارشادية متنقلة الى المناطق البعيدة والوعرة داخل الاهوار.
واضاف ان وزارته تقدم الاعلاف لمربي الجاموس باسعار مدعومة تصل نسبة الخصم فيها الى اكثر من 50%من قيمتها الحقيقية، حيث تستلم محاصيل التمور من المزارعين وتقوم بتوزيعها كاعلاف للحيوانات، حيث تعتبر التمور مادة علفية عالية العناصر المغذية.
وافاد ان الوزارة تحرص على تنفيذ مشروع لترقيم الحيوانات للسيطرة على اعدادها ومعرفة انواعها، ويتيح ايضا للوزارة ان تقدر كمية الحليب المنتجة ودعم الصناعات التحويلية مثل تحويل الحليب الى مشتقاته، وللحد من عمليات الغش في أعداد الماشية من قبل المربيين وبالتالي تكون هناك عدالة في توزيع الحصص من الاعلاف واللقاحات.
الصيد الجائر يهدد الأسماك والملوحة تقتل الزراعة
وذكر الناشط البيئي جاسم الاسدي ان اكبر تهديد للثروة السمكية في الأهوار هو عمليات الصيد الجائر بواسطة التيار الكهربائي العالي الفولتية واستخدام السموم في الصيد.
وبين ان تلك العمليات تؤدي الى قتل الملايين من الكائنات الحية التي لا ترى بالعين المجردة والتي تسمى بـ "الهائمات"، وهذه الكائنات لها اهمية كبيرة في عملية تغذية الاسماك الصغيرة والتي تعتبر جزء من السلسلة الغذائية لتلك الحيوانات.
ويعاني الصيادون من اختفاء انواع من الاسماك التي كانت تشتهر بها الاهوار مثل البني والكطان، والذين يعللون قلتها الى زيادة ملوحة مياه الاهوار، التي برأيهم اصبحت بيئة غير مناسبة لنمو مثل تلك الانواع التي تفضل المياه العذبة.
ويشرح سمير عباس، 43عاما، لـ "المدى" ان اكبر مشاكل الزراعة في مناطق الاهوار هي ملوحة المياه وملوحة الارض التي اصبحت غير صالحة لزارعة المحاصيل مثل الحنطة واشجار النخيل ولكنها تصلح لزراعة الشعير الذي يمتاز بقدرته على مقاومة الملوحة.
وبين عباس الاسباب التي ادت الى خروج الناس من الاهوار وتركهم للزراعة وتربية المواشي الى ارتفاع اسعار المحروقات والماء الصالح للشرب والطبخ وخدمة المولد الكهربائي الاهلي واضطرارهم للعمل في الاعمال اليدوية والتجارية في المدينة.
انعدام السياحة وقلة الاهتمام بالصناعة المحلية
ويشكو علي صبيح، طالب في كلية الزراعة بجامعة الناصرية، لـ "المدى" من "قلة البنية التحتية السياحية في منطقة الجبايش والاهوار بشكل عام "على الرغم من كونها ذات طبيعة ساحرة وتمتلك تنوعا حياتيا كبيرا مما يؤهلها لتكون منطقة جاذبة للسياح والمهتمين بدراسة الطيور والاحياء المائية وغيرهم.
وقال انهم زاروا المنطقة كسفرة سياحية طلابية ترفيهية من مدينة الناصرية للاستمتاع بجمال الطبيعة والابتعاد عن اجواء المدن.
وتفتقر محافظة ذي قار من قلة المرافق السياحية على الرغم من احتوائها للعديد من اهم المواقع الاثرية، مثل زقورة اور التاريخية، والتي زارها اكثر من 15الف سائح خلال شهر اذار الماضي فقط.
وتعمل ام زهرة، 41عاما، في صناعة الحصائر وتشتكي من جشع التجار الذين يرسلون لها حزم القصب لتقوم هي بعملية تقشيره وتعديله لصناعة الحصائر منه لمدة اربع ساعات في اليوم بمعدل اجر يومي لا يتجاوز 2500 دينار.
وتقول انها تركت تربية حيوانات الجاموس والتجأت الى هذه المهنة بعد عمليات تجفيف الاهوار في جنوب العراق في عهد النظام السابق، وتذبذب مياهها بعد عودة المياه إليها عام 2003.

الأحد، 27 مايو، 2012

700 مليون قدم مكعب من الغاز تهدر يومياً وتوقع تصديره عام 2017

بغداد / احمد محمد التميمي / جريدة المدى

يعتمد العراق على الواردات المالية لعملية تصدير النفط بنسبة كبيرة في اقتصاده المحلي، ولكنه  في الوقت نفسه يسعى الى تطوير الصناعات الاستخراجية الاخرى مثل استخراج الغاز الطبيعي والمعادن في تأمين مداخيل جديدة لموازنته العامة.

وقال وزير النفط عبد الكريم لعيبي لـ"المدى" على هامش مؤتمر تطوير المؤسسات النفطية الذي انعقد مؤخرا ان "العراق سوف يركز على استثمار الغاز الطبيعي في السنوات المقبلة."
وأكد ان لوزارة النفط مشاريع عملاقة بهذا الصدد أهمها مشروع مع شركة شل والذي تصل قيمته الى 18 مليار دولار لاستثمار ثلاثة حقول غازية، وان عمليات الاستثمار في قطاع الغاز في البلد بدأت قبل عدة سنوات.
وأوضح الوزير أن الوزارة تقوم بسد حاجة وزارة الكهرباء المتزايدة من الغاز لتشغيل محطات التوليد الكهربائية، وتطمح الى "تصدير كميات مناسبة منه خلال السنوات المقبلة ولكن الهدف الاساس للوزارة يكون تصديره بشكل تجاري بعد عام 2017."
واضاف ان الوزارة سوف تستثمر كامل كميات الغاز المنتجة من الحقول. وكانت العقود مع الشركات المتعاقد معها واضحة وقال: "لن نسمح بحرق اي كمية من الغاز مستقبلا"، مشيرا  الى ان جولة التراخيص الثانية شملت تطوير حقول مجنون والحلفاية وغرب القرنة - المرحلة الثانية وبدرة، فضلا عن استثمار الحقول الغازية في جولة التراخيص الثالثة.
وتشير احصائيات وزارة النفط إلى ان كمية الغاز المصاحب المنتج خلال شهر اذار الماضي من قبل شركة نفط الشمال وشركة نفط الوسط تبلغ 453 مليون قدم مكعب قياسي وانتاج شركة نفط الجنوب وشركة نفط ميسان بمقدار 1135 مليون قدم مكعب قياسي ويكون الانتاج الاجمالي بحدود 1588 مليون قدم مكعب قياسي.
وأكد الناطق باسم وزارة النفط عاصم جهاد لـ"المدى" ان العراق يعمل على تطوير واستثمار الغاز الطبيعي على اكثر من محور، حيث يكون المحور الاول والرئيس في جولة التراخيص الثالثة لتأهيل وتطوير الحقول الغازية المطلقة المنتجة للغاز فقط، كحقل عكاز في محافظة الانبار وحقل المنصورية في ديالى وحقل سيبا في البصرة.
واضاف الناطق ان المحور الثاني هو تأسيس شركة غاز البصرة عبر الاستفادة من خبرات الشركات الرصينة المختصة بهذا المجال مثل شركتي شل وميتسوبيشي والتي تقوم الان باستثمار كميات الغاز المصاحب للعمليات الاستخراجية النفطية والذي تقدر كميته بـ 2000 قدم مكعب قياسي يوميا وتحويله الى طاقة مفيدة بدلا من حرقه. واشار الى انهما تقومان بتأهيل وتهيئة ميناء خاص لتصدير الغاز ووضع الدراسات لجميع النواحي الفنية والهندسية للحقول المنتجة لزيادة الانتاج وسبل تصديره.
وشرح ان الصناعة النفطية معقدة جدا وتحتاج الى جهد وتقنيات حديثة لا تملكها الا الشركات العملاقة مثل شل وميتسوبيشي وهما من الشركات التي فازت في جولة التراخيص المخصصة لاستثمار الغاز المصاحب للعمليات الانتاجية وتسليمه للوزارة.
الغاز وقود نظيف للمحطات الكهربائية ومورد جديد للاقتصاد.
وأوضح جهاد ان كميات الغاز المنتج تدخل في تلبية الطلب المحلي منه وفي توفير المتطلبات المتزايدة من قبل وزارة الكهرباء التي تتجه الى التوسع في اعداد محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تعمل بالغاز لانه يعتبر مصدرا للطاقة النظيفة والصديقة للبيئة واضافة الى ذلك تجهيزه للمعامل والمصانع المنتجة والصناعات البتروكيمائية.
وتوقع  تصدير الفائض عن الحاجة المحلية من الغاز الى خارج البلد وبصورة كبيرة بحدود عام 2017، ولكنه توقع ايضا تصديره بكميات محدودة قبل هذا التاريخ. واشار الى ان العراق يطمح ان يكون احد الدول الرئيسة المصدرة للغاز لكي يوفر إيرادات إضافية له بجانب إيرادات النفط حيث بدأت العديد من الدول اهتمامها بالغاز العراقي كالاتحاد الأوروبي ودول الجوار.
وأضاف ان هناك خطة للتوسع في انتاج الغاز من خلال طرح خمس رقع غازية من اصل 12 رقعة استكشافية في جولة التراخيص الرابعة في نهاية الشهر الحالي لإضافة رقم احتياطي جديد من الانتاج الوطني من الغاز.
ويقدر مخزون العراق من الغاز الطبيعي بحسب التقديرات الأولية   بـ3.17 ترليون قدم مكعب من الغاز، إلا أن 700 مليون قدم مكعب منه يحترق يومياً ويهدر بسبب عدم وجود البنية التحتية لاستغلاله وتصفيته.
وبين رئيس قسم تكنولوجيا النفط في الجامعة التكنولوجية خالد عجمي الربيعي لـ"المدى" ان عملية استخراج الغاز تعتمد على نوع الحقل المنتج منه حيث توجد حقول غازية مطلقة والتي تنتج الغاز الطبيعي فقط وهناك حقول مشتركة تنتج الغاز الطبيعي المصاحب لعمليات استخراج النفط.
واشار الى ان عملية استخراجه ونقله واستغلاله تحتاج الى تقنيات عالية مثل عملية تحويله من حالته الغازية الى الحالة السائلة والتي تستخدم بكثرة في دول الجوار النفطية في عملية النقل في الانابيب واستخدامه كوقود نظيف.

الخميس، 17 مايو، 2012

الأهوار ترفض الاندثار وسكانها يتكيّفون مع النزوح الدائم بحثاً عن المياه

الجبايش /  أحمد محمد / جريدة المدى

"بيت القصب يا بيت القصب
جدار... يا جدار
أصغ أنت يا بيت القصب... يا رجل شوروباك
يا ابن أوبارو – توتو
هد بيتك وابنِ مركبا
اهجر كل ما تملك واطلب الحياة...
احمل في مركبك بذرة كل الأحياء"
أبيات من أول ملحمة مكتوبة في العالم (ملحمة كلكامش)، في الألف الثالث قبل الميلاد على أطراف الأهوار جنوب العراق، تلك المنطقة التي تمتلك إرثاً تاريخياً وحضارياً وثقافياً كبيراً، ترفض الاندثار على الرغم من تراجع مناسيب المياه.الأهوار التي زارتها "المدى" تحاول استعادة عافيتها عبر إعلانها كأكبر محمية طبيعية في البلاد، لكن سكانها المتمسكين بنمط حياتهم ما زالوا يتنقلون في عمليات نزوح تكاد تكون مستمرة بحثاً عن الماء.

تجفيف الأهواريذكر الناشط البيئي جاسم الأسدي في حديثه لـ"المدى" أن مساحة الأهوار كانت تبلغ 9650 كيلو مترا مربعا أي ما يقارب مساحة بلد مثل لبنان، إلا أن مساحتها تقلصت بشكل كبير ومفاجئ بسبب "عمليات التجفيف المدروسة من قبل النظام المباد"، ما أدى إلى تحول أغلب أراضيها إلى صحراء وتدمير الحياة الطبيعية فيها.
وبدأت عمليات تجفيف واسعة للأهوار عام 1991 من قبل النظام المباد واستمرت لعدة سنوات، وتم ذلك من خلال بناء شبكة من السدود الترابية لتقطيع أوصالها، إضافة إلى قطع مياه الروافد المغذية لها من نهري دجلة والفرات، وإنشاء شبكة من الطرق داخل الأهوار.
وأضاف أن "تجفيف الأهوار أدى إلى انهيار كامل للاقتصاد المحلي للمنطقة، المعتمدة على المياه بالدرجة الأولى ما نتج عنه هجرة أغلب سكانها إلى مناطق أخرى، إذ "تقلص عدد سكان مدينة الجبايش من 60 ألف نسمة عام 1991 إلى ستة آلاف نسمة فقط مطلع العام 2003، ليعاود الارتفاع إلى أكثر من 62 ألف نسمة حاليا بعد عودة الأهوار".
ولأهمية مناطق الأهوار الثقافية والبيئية، اعتبرت الأمم المتحدة عمليات تجفيف الأهوار العراقية من أكبر الكوارث البيئية التي حدثت في القرن العشرين وتقارن بما جرى في البرازيل من قطع الأشجار في حوض الأمازون.
ويقول عبد غاوي الفرطوسي (65 عاما)، وهو من أقدم الصيادين في الأهوار: إن "الكثير من العشائر الساكنة في المنطقة هاجرت إلى مناطق أخرى بعد عمليات التجفيف"، وأورد مثالا عن قريته التي كانت تحتوي على 450 بيتا، لم يتبق منها سوى بضعة بيوت بسبب هجرتهم إلى مدن داخل العراق وخارجه، وبعضهم انقطعت أخباره منذ ذلك الحين.
وبين لـ"المدى" أنه ترك أهوار الجبايش بعد جفافها عام 1991 وانتقل إلى محافظة المثنى، والتي تركها هي الأخرى ليستقر في هور الدلمج بمحافظة الديوانية، ولكنه عاد إلى مسقط رأسه في الأهوار الوسطى بعد عودة المياه إليها عقب عام 2003.
عودة الأهوار
ويؤكد الناشط جاسم الأسدي أن عودة الأهالي مشروطة بعودة المياه إلى الأهوار، التي تذبذبت كميتها بين سنة وأخرى، إلى أن تم "بناء سد ترابي على نهر الفرات بين مدينتي الجبايش والمدينة، من قبل وزارة الموارد المائية عام 2010، ومن خلاله استطاعت رفع منسوب مياه الفرات من (0.58 إلى 1.32) متر فوق مستوى سطح البحر"، وبذلك أمكن انسيابها إلى الأهوار بسهولة.
وأضاف "الأهواريون متمسكون بثقافتهم وبيئتهم ولا يستطيعون تركها بأي شكل من الأشكال"، لأنها سبب الرئيسي في معيشتهم وطريقة حياتهم، المعتمدة على صيد الأسماك وتربية الجاموس.
معاهدة دولية للأراضي الرطبة
ويتعرض العراق لمخاطر التصحر بسبب موجات الجفاف الناتجة عن قلة الحصة المائية لنهري دجلة والفرات بعد بناء عدة سدود عليها من قبل دول الجوار، على الرغم من وجود اتفاقيات ومعاهدات دولية تنظم ذلك، مثل معاهدة (رامسار) للأراضي الرطبة، والتي انطلقت عام 1971 في إيران وأصبحت سارية المفعول عام 1975، وتتخذ من مدينة جنيف مقرا لها، لكن انضمام العراق إليها كان متأخرا في العام 2007.
وشرح الناشط البيئي جاسم الأسدي شروط الانضمام لهذه المعاهدة مبينا "أن تلزم الدولة الراغبة في الانضمام لها اختيار موقع يعتبر من الأراضي الرطبة ووضع خطة لإدارته، وبالتعاون بين وزارتي الموارد المائية والبيئة ومنظمة (طبيعة العراق) تم اختيار هور الحويزة كموقع لهذه المعاهدة".
وتابع بالقول: إن "وزارة البيئة كلفت منظمة (طبيعة العراق) بوضع خطة لإدارة هذا الموقع"، مشيرا إلى أن الأخيرة استعانت بخبراء كنديين لهم خبرة طويلة بهذا المجال من أجل وضع هذه الخطة التي تم قبولها وقبول عضوية العراق في المعاهدة.
ومنظمة (طبيعة العراق) منظمة علمية تهتم بطبيعة وبيئة العراق وهي ممثل لمنظمات المجتمع المدني العراقية  في سكرتارية معاهدة (رامسار).
أكبر محمية طبيعيةويعتقد الأسدي أن "عام 2012 سيشهد ولادة أكبر محمية طبيعية في العراق، وذلك في الأهوار الوسطى"، موضحا أن "السبب هو لما تحتويه هذه الأهوار من نشاط اقتصادي هائل متمثل بصيد الأسماك وتربية الجاموس وتجارة القصب والحشيش، ولكن العرقلة الإدارية هي السبب في تأخر إعلان هذا المشروع"، على حد قوله.
وتقع الأهوار الوسطى في منطقة جنوب العراق المحصورة بين نهري دجلة شرقا والفرات غربا، شمال مدينة الجبايش بينما يقع هور الحويزة شرق نهر دجلة، أما هور الحمار فيقع غرب الفرات.
وأشار الأسدي إلى التعاون المشترك القائم منذ العام 2007 وإلى الوقت الحاضر بين وزارتي الموارد المائية والبيئة بهدف دفع هذا المشروع للاكتمال وإقراره من قبل مجلس النواب والحكومة الاتحادية.
ملوحة المياهويشتكي الصياد هاشم محمد الفرطوسي (41 عاما)، والذي يعيل أسرة مكونة من 12 شخصا، من زيادة ملوحة مياه الأهوار ما أدى إلى "قلة أسماك البني والكطان والشبوط والكارب الذي يسمى محليا بـ(السمتي) الذي بدأ بالانقراض من الأهوار" بعد أن كان متوفرا فيها بكثرة سابقا.
وبالإضافة إلى ذلك اختفاء العديد من النباتات في الأهوار والتي تعيش في المياه العذبة مثل (كعيبة) و(اسير بط) وغيرها من النباتات، كما اختفى أيضاً اليوم العديد من الحيوانات والطيور مثل حيوان "كليب الماء" الذي أدرج ضمن القائمة الحمراء للحيوانات المهددة بالانقراض في العالم، والذي كتب عنه بحميمية المستكشف لكيفن ماكسويل في كتابه (القصب في مهب الريح).واشتكى الفرطوسي لـ"المدى" من نوع من الأسماك الصغيرة التي تسمى محليا (شانكة) التي يزعمون أن وزارة الزراعة قامت بنشرها في الأهوار، وتقوم بأكل بيوض الأسماك الأكبر مثل (السمتية والحمرية) ما تسبب بأضرار كبيرة في الصيد، مطالبا وزارة الزراعة بنشر بيوض الأسماك المعروفة بجدواها الاقتصادي مثل الحميري والسمتي والبني.
الزراعة تنفي
وينفي الناطق باسم وزارة الزراعة كريم التميمي الاتهامات بتكثير أسماك غير موائمة لبيئة الأهوار، وقال: إن "للوزارة خبراء وفنيين مختصين وفرقا لمتابعة ومراقبة الثروة السمكية وتطويرها، من خلال الهيئة العامة لتطوير الثروة السمكية التي قامت بإطلاق عشرات الملايين من الإصبعيات المتنوعة، لزيادة أنواع من أسماك الكارب والبني والشبوط في المسطحات المائية وخاصة في الأهوار".
وأفاد في حديثه لـ"المدى" بأن الوزارة وضعت خططا لزيادة الإنتاج السمكي بواسطة تكاثرها بطريقة الأقفاص المغلقة والعائمة".
وزاد "المؤشرات تؤكد أن الثروة السمكية بدأت تعيد نفسها من جديد ولدينا خطط لزيادة أعداد الجاموس من خلال مبادرة القروض الزراعية التي أطلقت في العام 2008، وإطلاق حملة إرشادية لأصحاب الماشية في مناطق الأهوار".
هجرة إلى حيث الماء
أستأجر صادق (28 عاما) أرضا لتربية جواميسه على أطراف هور الحمار في محافظة ذي قار بسبب جفاف وعدم عودة الأهوار في محافظته البصرة.
لكن المياه المالحة تؤثر على الجاموس الذي يشرب من هذه الماء ما يؤدي إلى تقليل كمية الحليب المنتج منها، إضافة إلى إصابتها بأمراض جلدية وكلوية خطرة مثل مرض "أبو لسين" و"أبو حنيجير".
ويقول صادق لـ"المدى": إن مناطق شاسعة من الأهوار ما زالت صحراوية وخصوصا في محافظتي ميسان والبصرة، "ما اضطر أهل تلك مناطق النزوح إلى الأهوار الوسطى بحثاً عن الماء بسبب جفاف مناطقهم"، بحسب ما ذكر.


الاثنين، 14 مايو، 2012

التعليم العالي: التخصصات الهندسية النفطية مطلوبة في سوق العمل

بغداد / أحمد محمد / جريدة المدى  
تخطط وزارة النفط لزيادة الطاقة الانتاجية النفطية للعراق الى 12 مليون برميل يوميا بحلول عام 2017، وزيادة اعداد المنشآت النفطية وما يتطلب ذلك من زيادة في الأيادي العاملة. وتسعى وزارة التعليم العالي لفتح أقسام هندسية وعلمية جديدة متخصصة بصناعة النفط لتوفير كوادر متخصصة في هذا المرفق

 الذي يعتمد عليه العراق بصورة أساسية في اقتصاده وموازنته العامة.وذكر الناطق باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قاسم محمد جبار ان التخصيصات الهندسية النفطية مطلوبة في سوق العمل بشكل كبير، مؤكدا ان كثيرا من الشركات تعاقدت مع طلبة الاقسام الهندسية للعمل في المجال الهندسي عند تخرجهم من الجامعة، مما دفع الوزارة الى فتح اقسام جديدة متخصصة بمجال النفط والغاز في الجامعات العراقية لتوفير الكوادر المتخصصة.
واشار الناطق الى ان الوزارة قد وضعت الحجر الاساس لجامعة جديدة متخصصة بالنفط والغاز في محافظة البصرة وهي الاولى من نوعها في العراق والتي تحتوي على جميع الاختصاصات الهندسية والعلمية المتعلقة بالصناعة والاستخراج والنقل وتصفية النفط والغاز وغيرها.
واضاف ان الزيارة الاخيرة لوفد الوزارة لجامعة النفط والغاز في رومانيا التي تعتبر ثاني اكبر جامعة في اوربا في هذا المجال واطلاعهم على المناهج والمختبرات العلمية لها للاستفادة منها في بناء جامعة النفط والغاز في البصرة، مؤكدا انها سوف تنطلق بعد اكمال الإجراءات التكميلية لها من حيث اعداد المناهج وتجهيز المختبرات واكمال بنائها.
وتحتوي الجامعات العراقية على العديد من الاختصاصات الهندسية النفطية في بغداد وكركوك والبصرة واختصاصات علمية متعلقة بها مثل الجيولوجيا والكيمياء والفيزياء موزعة على جميع انحاء العراق، اضافة الى العديد من معاهد النفط في بغداد وبيجي وغيرها.
ويوضح رئيس الجامعة التكنولوجية الدكتور امين دواي ثامر ان النفط يعتبر عصب الاقتصاد في العراق، ولذلك يجب ان يواكب كل التطورات العلمية المتعلقة في الصناعات النفطية والاستفادة منها وتطبيقها في جميع المجالات مثل زيادة الاستخراج والانتاج والجودة في نوعية المشتقات وغيرها من التطبيقات الصناعية للنفط.
وتعتمد موازنة الدولة التي قدرت قيمتها بنحو 100 مليار دولار على صادرات النفط الى الخارج، وتم احتسابها وفقاً لتصدير النفط الخام على أساس معدل سعر قدره 85 دولاراً للبرميل الواحد وبمعدل تصدير قدره 2 مليون و600 ألف برميل يوميا من ضمنها صادرات إقليم كردستان.
وافاد ثامر ان جامعته قامت بفتح قسم تكنولوجيا النفط المختص بإعداد المهندسين لرفد وزارة النفط وشركات تابعة لها بكوادر هندسية محترفة. واشار ايضا الى ان الجامعة لديها مذكرات واتفاقيات علمية مع العديد من المؤسسات البحثية العالمية للتواصل مع احدث التطورات الحديثة في مجال التعليم النفطي.
واوضح وزير النقل السابق المهندس عامر عبد الجبار ان التعليم في العراق يستند على منهج تدريسي قديم يعتمد على الجانب النظري بصورة كبيرة. وقد يتخرج الطالب بدرجة امتياز من الجامعة ولكنه عند دخول مجال العمل يتخلف عن زملائه في العمل بينما ينجح خريج اخر يحمل درجات اقل في المجال نفسه بسبب ان عملية تقييم الطالب تعتمد ايضا على المنهج النظري.
واكد ان العراق بحاجة الى دراسة أكاديمية تعتمد على الجانب العلمي والتدريب التطبيقي الواسع حتى لو تطلب الامر زيادة عدد سنوات الدراسة الى خمس سنوات كما هو معمول به في كليتي الطب والصيدلة. واشار الى ضعف التدريب الصيفي للطلاب حيث يكتفي البعض بتسجيل اسمائهم في بداية التطبيق ولا يحصلون على اي خبرة او تدريب فيه.
وتكون مدة الدراسة في الجامعات العراقية لاربع سنين دراسية باستثناء كليات الطب التي تكون الدراسة فيها ست سنوات وكليات طب الاسنان والصيدلة بخمس سنوات فقط. واما الدراسة في المعاهد فتكون سنتين بعد الدراسة الاعدادية.
ويقول خالد عجمي الربيعي رئيس قسم تكنولوجيا النفط في الجامعة التكنولوجية ان وزارة التعليم العالي وضعت خطوات ثابتة لتلبية متطلبات وزارة النفط التي تسعى لزيادة انتاجها الذي وصل في الوقت الحاضر الى ثلاثة ملايين برميل يوميا وتتطلع الى زيادته في السنوات المقبلة ليصل الى 12 مليون برميل يوميا في عام 2017.
واضاف الربيعي : "لدينا تواصل مع الشركات النفطية العالمية العاملة في العراق من خلال المؤتمرات التي تعقدها وزارة النفط ونحضرها كممثلين عن وزارة التعليم العالي او بصفة اكاديمية. واشار الى  ان هناك توجها لعقد مذكرات تفاهم معها مثل شركة "شل" التي التقت بها وزارة التعليم العالي بشخص معاون الوزير ونتج عن ذلك توجيهات للجامعات لتمديد الاواصر مع هذه الشركة التي يمكن ان يستفيد الطلبة من تجاربها.
وقد طرحت وزارة النفط العديد من رخص العمل في تطوير الحقول النفطية العراقية من قبل العديد من الشركات النفطية العالمية من جنسيات مختلفة مثل الهولندية والبريطانية والامريكية والروسية.
وطالب الربيعي وزارة التربية ان تضيف الى المناهج الدراسية فصولا تتعلق بدراسة النفط والغاز، لكي يعي الطالب في مراحله الاولية اهمية هذه الثروة الوطنية وسبل الحفاظ عليها.


الأربعاء، 9 مايو، 2012

توزيع المنتجات النفطية تتوقع زيادة الطلب على الوقود

بغداد - أحمد محمد
أكملت شركة توزيع المنتجات النفطية استعداداتها لمواجهة الزيادة المحتملة على المحروقات بأنواعها من قبل قطاع الدولة والمواطنين، وإعلانها عن توفير مادة زيت الغاز مجانا الى المولدات الكهربائية الاهلية في مناطق السكانية بكمية 30 لترا لكل (kv) لمدة اربعة اشهر اعتباراً من شهر حزيران المقبل.


وذكر البيان الذي صدر عن الشركة وتلقت "المدى" نسخة منه ان "الشركة وضعت في موازنتها الانتاجية لعام 2012 زيادة كبيرة في المبيعات تصل الى 12.8 مليار لتر من البنزين ومثلها من زيت الغاز، وبحدود 5.5 مليار لتر من مادة النفط الابيض، وما يقارب 11 مليار لتر من زيت الوقود، وتوقع ايضا الزيادة الكبيرة في مبيعات الانواع الاخرى من الوقود والإسفلت والزيوت والشحوم".
وبمقارنتها بالعام السابق كانت ما تقارب 8.4 مليار لتر من مادة البنزين، وبحدود 9 مليار لتر من زيت الغاز، و7.1 مليار لتر من زيت الوقود، واما النفط الابيض فكانت حصته 4 مليار لتر.
ويزداد الطلب على المنتجات النفطية من قبل المواطنين في الاشهر الاربعة المقبلة لتشغيل مولداتهم الكهربائية لتعويض عن ساعات انقطاع التيار الكهربائي، حيث ترتفع المعدلات العامة لدرجات الحرارة التي تتجاوز 40 درجة مئوية في معظم انحاء العراق وتصل في الكثير من الاحيان الى اكثر 50 درجة.
واشار البيان الى تعزيز القدرة على نقل المنتجات وذلك باستيراد مئات من السيارات الحوضية وتم استلام 400 سيارة هذا العام و600 سيارة في السنوات الماضية، اضافة الى مساهمة من امكانيات القطاع الخاص في عملية النقل.

الاثنين، 7 مايو، 2012

قصة مصورة: تجفيف الاهوار ومعانات سكانها

أحمد محمد – الجبايش – خاص بـ "الاهوار السومرية"
تغطي الاهوار مساحة شاسعة من محافظات ميسان وذي قار والبصرة جنوب العراق وتقدر مساحتها 9650 كيلو متر مربع، وتتميز بتنوع طبيعي واحيائي كبير وموطن لكثير من الحيوانات والطيور المهاجرة.

 واقيمت بها وعلى اطرافها العديد من المدن السومرية التي تعتبر من اقدم حضارات العالم والتي اكتشفت الكتابة والعجلة وبنيت فيها اول مدرسة في العالم، وقد زارها العديد من المستكشفين ورحالة الغربيين في القرن العشرين والفوا عنها العديد من الكتب مثل كتاب "حلقات المياه الرائعة" لكيفن ماكسويل، و"العودة إلى الأهوار" لكيفن يونج، و"عرب الأهوار"  لويلفرد ثيسيجر، اضافة الى العالم الآثار والمستكشف النرويجي ثور هايردال صاحب كتاب "حملة دجلة.. في البحث عن البداية".

وتتميز المنطقة بسلوب بناء المضايف المصنوعة من القصب التي يعود اصله للحضارة السومرية القديمة والذي يعتبر من احد المرتكزات الثقافة الاهوارية، حيث وجدت في مدينة اور التاريخية على رقم طينية واختام اسطوانية ترجع تاريخها الى اكثر من 3000 سنة تحمل نقوش مماثلة لهذه المضايف.

وكانت الاهوار تسمى فنسيا العراق او بندقية الشرق حيث كانت تنتشر القرى العائمة على المياه  التي تعلوها المناظر الساحرة لمضايف ذات الطراز المعماري الفريد المصنوعة من القصب بلونه الذهبي الساحر وصور انعكاسه على الماء الصافي، واعتماد سكان المحليين الذين يسمون بـ"المعدان" على زوارق في تنقلهم وترحالهم.

الا انها تقلصت بصورة كبير بعد عمليات التجفيف المتعمدة الواسعة منذ عام 1991 والتي استمرت لسنوات، حيث اقام النظام السابق العديد من السدود على روافد المغذية لها بالمياه من نهري دجلة والفرات وانشاء شبكة من الطرق المعبدة فيها لتسهيل السيطرة عليها، مما حولها الى صحراء جرداء وانهيار النظام الاقتصادي مما ادى الى هجرة اغلب سكانها الى داخل وخارج العراق، وقد اعتبرت الامم المتحدة تجفيفها من اكبر الكوارث البيئية في قرن العشرين، حيث تعرض العديد من الحيوانات لخطر الانقراض مثل "كليب الماء ذو الفراء الناعم العراقي" الذي دخل في القائمة الحمراء للحيوانات المهددة بانقراض.

وبعد عام 2003 قام السكان المحلييون بتدمير السدود الحاجزة للمياه التي غمرت بعض اجزاء الاهوار ولكن كمية المياه غير كافية بسبب اقامة دول الجوار لسدود على نهري دجلة والفرات وروافدهما وقلة اطلاق حصص العراق منها على رغم من المعاهدات دولية التي تنظم ذلك مثل معاهدة رامسار للاراضي الرطبة.

وضل منسوب مياه الاهوار متذبذب الى ان اقترحت منظمة طبيعة العراق على وزارة الموارد المائية اقامة سد ترابي على نهر الفرات لتحويل مياهه الى الاهوار، وقد قامت وزارة ببناء هذا السد في عام 2010، الذي ادى الى ارتفاع منسوب مياه الفرات من (0.58 الى 1.32) متر فوق مستوى سطح البحر، وبذلك امكن انسيابها الى الاهوار بسهولة.

وعاد سكان الى الاهوار للعمل في صيد الاسماك وتربية حيوانات الجاموس حيث يذكر جاسم الاسدي الناشط البيئي ومدير مكتب منظمة طبيعة العراق في الجبايش ان هناك اكثر من 8000 راس جاموس في طريق طوله 27 كيلو متر فقط.

يعاني السكان من زيادة في ملوحة المياه التي ادت الى امراض كلوية وجلدية للحيوانات الجاموس مثل امراض "ابو لسين" و"ابو حنجير"، وصل تاثيرها الى الثروة السمكية حيث يشتكي الصياد هاشم محمد الفرطوسي من قلة اعداد اسماك البني والكطان والشبوط وسمك الكارب الذي يسمى محليا بالسمتي، واختفاء انواع من النباتات والتي تعيش في مياه الحلوة.

واعتقد الاسدي ان عام 2012 سيشهد ولادة اكبر محمية طبيعية في العراق وذلك في الاهوار الوسطى، والتي تعتبر من الاماكن جذب للسياح لما تتمتع به من جمال الطبيعة وروعة الفن المعماري لسكانها وثقافتهم الفريدة، ولكن المنطقة تعاني من نقص في البنية التحتية السياحية مثل الفنادق ودور الاستراحة.

;