» » فريد لفتة: طموحي أبعد من الفضاء

أحمد محمد - بغداد/ مجلة الأسبوعية



كان عمره خمس سنوات عندما بدأ تسجيل أرقامه القياسية في القفز، وغالباً ما كان «يكافأ» على قفزاته بتوبيخ قاس من والدته. اليوم يدخل البطل العراقي فريد لفتة موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية رافعاً علم العراق في سماء شيكاغو في إنجاز جديد لافت بعد قفزة قمة ايفرست. «الأسبوعية» حاورته.

قفزة المظلي العراقي فريد لفتة في سماء شيكاغو، تناقلتها موسوعة الأرقام القياسية كواحدة من أكبر القفزات في السماء، بعدما حطم قافز المظلات النمسوي فيلكس باومغارتنر كل الأرقام القياسية في القفز من الفضاء حين قفز من كبسولة معلقة بمنطاد مليء بالهيليوم من ارتفاع اكثر من 39 كيلومتراً وبسرعة اكثر من ألف كيلومتر في الساعة.
لكن قفزة لفتة فوق منشأة شيكاغو في ولاية ألينوي هي أول سابقة من نوعها، لأنها نشرت في الجو علماً عراقياً مساحته 14 ألف قدم مربع تقريباً، وهذا يعني أن العلم العراقي هو أكبر علم يتم نشره في الفضاء عن طريق القفز الحر بالمظلة.
■ سألناه: كيف بدأت في تحقيق أحلامك؟- أول من اكتشف مواهبي هو الألماني ستيفان لب، وهو بطل العالم في القفز المظلي لسبع مرات، ومدرب الكثير من قوات النخبة في دول عدة. كان ذلك مصادفة في دولة الامارات العربية المتحدة، يوم كنت اتدرب على القفز حين التقينا ونشأت بيننا صداقة، وقد طلب مني ان اقفز معه فترددت في البداية الى ان قفزنا معاً، وذهبت بمعيته الى روسيا وهناك تلقيت مجموعة من التدريبات، الى ان قمنا بقفزة ايفرست في تشرين الاول من العام 2008.

■ ما هي انجازاتك في المحافل العالمية ودخولك موسوعة غينيس للأرقام القياسية؟- لم أخطط لدخول موسوعة غينيس، يكفي ان تركض 100 متر في فاصل زمني معين، ثم يركض شخص آخر 101 متر في الفترة نفسها فيدخل الثاني الموسوعة، وهذا معناه ان تقوم بكسر رقم سابق، اي ان هناك من فعل هذا العمل قبلك. طموحي كان ان أحقق انجازاً لم يحققه احد من قبل. كثيرون تسلقوا قمة جبل ايفرست منذ العام 1900، لكن القفز من فوق القمة لم يفعله أحد قبلي، ولم يتجرأ عليه أحد رغم التطور الهائل في تقنية الطيران والفضاء. في العام 2008 استطاع الفريق الذي انا جزء منه تحقيق هذا الانجاز الذي يعتبر، ليس فقط مكسباً محلياً فحسب كوني امثل العراق وانما انجاز دولي وعالمي.
■ ما هي أرقامك القياسية؟- قمت برفع العلم العراقي في احدى القفزات المظلية، ودخل «غينيس» للأرقام القياسية لأكبر علم يتم نشره من خلال القفز الحر بالمظلات. وتم تخليد اسم العراق ايضا في التاريخ لأن أول من قفز من فوق ايفرست عراقي. اضافة الى ذلك تسلقت قمة ايفرست لمدة 37 يوماً، وحققت الكثير من القفزات المظلية في بغداد، احداها قفزة السلام في العام 2009 فوق ملعب الشعب الدولي، وقفزة سنة 2011 التي افتتح بها الدوري العراقي في كرة القدم، اضافة الى قفزة فوق مدينة كابول عاصمة افغانستان.
■ ما هي مشاريعك المقبلة؟- مشاريعي كثيرة، وسوف يتم الاعلان عنها في وقتها، لكنني أبشر العراقيين بأن الكثير من الأرقام القياسية سوف تسجل قريباً.
■ والطريق الى الفضاء؟- تجاوزت كل التدريبات والفحوصات اللازمة لرواد الفضاء، في فترة زمنية قصيرة وهذا ما يميزني عن بقية الطيارين، بحيث يفترض أن يبنى اي اختصاص رياضي في عمر مبكر. وعادة ما يكون الاحتراف في حقل واحد، اما انا فاختصاصاتي متشعبة. رغم ذلك بلغت الاحتراف في الكثير من المجالات، ولهذا السبب حظيت باحترام عالمي، وحققت انجازات دولية. طموحي اليوم ان اصل الى الفضاء، وجميع الجهات الرسمية الاقليمية والدولية تعلم اني مؤهل لذلك. متى اذهب؟ الجواب يخضع لعوامل معقدة وخارجة عن ارادتي.
■ وما هو طموحك الآخر؟- طموحي الآن ان اصبح اول رائد فضاء عراقي حقيقي، واتمنى ان يكون العراق مركز اشعاع علمي وثقافي وحضاري وانساني، وأن ندخل مجال العلم والحياة المدنية ونبتعد عن كل أشكال العنف.
■ ماذا تقول للشباب العراقي؟- الشباب هم عصب الوطن ومستقبله، وأسجل بأسف أن الظروف التي شهدها العراق في العقود الأربعة الأخيرة لم تكن مؤاتية لاطلاق الطاقات الابداعية للشباب العراقي، وآمل ان تكون المرحلة المقبلة واعدة في هذا المجال.
■ ومن هو فريد لفتة في النهاية؟- انسان عادي لا يختلف عن بقية الناس، يحاول ان يعطي صورة ايجابية عن نفسه وعن العراق. اسمي فريد عبد الزهرة لفتة الساعدي، من مواليد 1978، ولدي تحصيل دراسي في اكثر من مجال: بكالوريوس في الكيمياء من جامعة بغداد، وشهادات في علم الفضاء والطيران والبحار وغيرها من الاختصاصات، تصل الى حدود 25 شهادة من دول عدة، وما زلت ادرس لتحقيق طموحي.
■ متى بدأت مغامرتك؟- بدأت بـ«قفزة الكنتور» التي اصبحت حاليا مشهورة في الاعلام الغربي والتي تترجم بهذا الاسم مع وضع تعريف صغير لهذه المفردة العراقية وهي الدولاب. كان عمري خمس سنوات يوم قفزت منه الى الارض بعد فرشها بمجموعة من الوسادات والاغطية، وكنت غالباً ما أحصل على توبيخ من والدتي. يومذاك كنت اعتقد اني طير او عصفور وكنت استخدم يدي كأجنحة الطيور، واحاول ان اكل على طريقة الطيور باستخدام المنقار، واقلد اصوات تغريدها، ما دفع عائلتي الى كبح جماحي. لم تستطع تفهم الأمر.
■ من ساعدك في صقل مواهبك؟
- المدرس حمدان داغر (رحمه الله) هو صاحب الفضل في تكوين شخصيتي، ولم يكن مدرساً فقط. كان مربياً لي ايضاً. كان استاذي في اعدادية المصطفى في منطقة الكيارة في بغداد لخمس سنوات، وعلى يده اكتشفت نفسي وكيف أحقق ذاتي وأواجه المستقبل بارادة لا تلين.

عن المدون Ahmed Mohammad

مدون عربي اهتم بكل ماهوة جديد في عالم التصميم وخاصة منصة بلوجر
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

1 التعليقات :

  1. طالبة علم من العراق موصل اتمنى ان اصبح مدرسة14 نوفمبر، 2013 10:18 ص

    من طلب العلا سهر الليالي
    لم نعرف ان هناك هكذا شخص في العراق الا عن طريق كتاب اللغة الانكليزية للصف الخامس الاعدادي لماذا لا تضهر على التلفاز

    ردحذف