» » تظاهرة عراقية في موقع بناء سد "اليسو"، واقامة حملة لجمع التواقيع الرافضين لبنائه

ناشط بيئي: الأهوار والاراضي الزراعية ستتصحر بسبب السد التركي
بغداد/ أحمد محمد - جريدة المدى
يتخوف الخبراء والمنظمات المجتمع المدني العراقية والاقليمية من نتائج سد "أليسو" الذي تقوم تركيا ببنائه على نهر دجلة، مشيرين الى انه سيؤثر على حصة العراق المائية، ويؤدي الى تدمير مساحات شاسعة الاراضي الزراعية، اضافة الى تدمير الاقتصاد المحلي للمدن المجاورة للسد في تركيا. 
وقال الناشط البيئي جاسم الاسدي لـ "المدى" انه في حال أكتمال هذا السد "سيواجه العراق عجزاً مائياً كبيراً وسينخفض معدلإت الايرادات المائيه في نهر دجلة بمقدار (11) مليار متر مكعب.
واضاف سيكون مقدار انخفاض حصة العراق المائية من 20,93 مليار متر مكعب إلى 9,7 مليارمكعب في السنة، أي ما نسبته 47% من الاحتياج السنوي للنهر، مما سيجعل العراق يخسر جراء ذلك 40% من أراضيه الصالحة للزراعة والتي تقدر مساحتها بـ 696 ألف هكتار".
ويقع سد أليسو في جنوب تركيا ويبعد 65 كيلو متر عن الحدود السورية العراقية، يبلغ أرتفاعه 135 متر وطوله 1820 متر ومساحته السطحية 313 كم مربع, ويولد 1200 ميغاواط من الطاقة الكهربائية. وتقدر كلفة أنشاءه بملياري يورو ويكون مدة أنجازه بثماني سنوات.
واشار الأسدي الى ان "الأهوار العراقية ستتأثر بهذا السد بشكل كبير وستتحول الى حطام بيئي وستصبح جزءاً من الصحراء، كما ستغرق مدن وقرى تركية عديدة لعل أكثرها أهمية مدينة حسنكييف التركية التاريخية التي تبعد عن الحدود العراقية بحدود 200كم".
وقامت وزارة الثقافة التركية في عام 1987 بأصدار أمر للحفاظ على منطقة حسنكييف، والتي تحتوي على العديد من مواقع الاثارية مثل جسر أثري يتجاوز عمره 1000 سنة يربط ضفتي نهر دجلة، اضافة الى  ما يقارب 6000 كهف حجري كانت مسكونة من قبل السكان المحليين حتى عام 1970، كما تضم قبرعبداللة بن جعفر الطيار، الا انها الان تقوم ببناء سدا يهدد بغرق وتدمير المنطقة.



واضاف الاسدي لقد قامت منظمة "طبيعة العراق" برحلة لعدد من ممثلي الاهالي والشيوخ مناطق الأهوار في محافظتي ذي قار وميسان، الى مدينة حسنكييف التركية للفترة من  20-  24 من شهر آيار الماضي، حيث نظمت هناك تظاهرة عراقية ضد بناء هذا السد واجريت العديد من الحوارات واللقاءات والأجتماعات مع السكان المحليين من مدينة حسنكييف وصناع القرار مثل عمدة مدينة ديار بكر وعمدة مدينة حسنكييف ومعاون مدير بلدية باتمان.
وافاد ان "المباحثات واللقاءات كانت مثمرة جداً، حيث كان هناك رؤية مشتركة لمخاطر سد أليسو على العراق وعدد من المدن والقرى التركية الواقعة في مقدمة السد وعلى رأسها مدينة حسنكييف التركية"، وذكر ان  الاجتماعات اكدت على التأثيرات السد السلبية من ناحية البيئية وأضراره الأقتصادية على مستقبل أهوار جنوب العراق من جهه، ومستقبل السياحة في حوض دجلة في منطقة جنوب الأناضول من جهة أخرى.
واوضح الناشط البيئي أن مخاوف الأتراك الذين ألتقاهم لا تقل عن مخاوف وهواجس الوجهاء والشيوخ الذين أنطلقوا من محافظتي ذي قار وميسان، اذا كانوا مدركين لخطورة هذا السد على أهوار جنوب العراق وكانوا على معرفة لما سيؤول أليه المستقبل مناطقهم في حال أكتمال السد والمباشرة بالخزين المائي من تدمير للمدن التركية واقتصادها.
وكشف انه تم الاتفاق مع الجانب التركي على برنامج عمل قادم للوقوف معا ضد أنشاء سد أليسو، واشار الى الأشهر القادمة ستشهد مزيد من الأتصالات من الجانبين، وتوقع اقامة مؤتمر موسع لمناقشة القضية السد وسوف يتم دعوة المنظمات الدولية المعنية بهذا الموضوع.
وقال ممثل المبادرة الدولية للتضامن في بغداد احمد طالب السلطان لـ "المدى" ان "هناك خطر حقيقي من جفاف مناطق واسعة من العراق بسبب بناء هذا السد في تركيا". واضاف ان عديد من المنظمات الدولية والمنظمات المجتمع المدني العراقية واضافة الى منظمات من ايران وتركيا تقوم حاليا بحملة توعية لمخاطر هذا السد على الاقتصاد العراقي والاقتصاديات المحلية للمناطق المجاورة للسد.
وبين ان حملة المبادرة الدولية اوضحت خطورة سد اليسو واستهدافه للتراث العالمي، المتمثل بجفاف الاهوار والتي تعتبر من اكبر المسطحات المائية الضحلة في العالم وطبيعة الثقافة سائدة فيها التي تعود الى 6000 سنة، وتهديده لمنطقة حسنكييف التركية.
واوضح السلطان ان"المنطقتين غير مسجلتين في اليونسكو ضمن التراث العالمي، لهذا كانت المطالبة بضم هذه المنطقتين للتراث العالمي للحفاظ عليها من خطر سد اليسو".
وذكر القيام " المبادرة الدولية" بحملة جمع تواقيع من المواطنين الرافضين لبناء هذا السد، وبطريقتين الالكترونية والورقية وكان اخرها قيام بجمع اكثر من 600 توقيع في ساعة واحد في منتزه الزوراء وسط بغداد.
وافاد ان هذه التواقيع ارسلت الى شركة انتردز النمساوية التي تمول بناء هذا السد والى منظمة اليونسكو والى البرلمان العراقي.
ودعا وسائل الاعلام المختلفة الى تسليط الضوء على خطورة سد اليسو وما سينتج منه من خطر اقتصادي وبيئي على العراق.
وأبتدأت الأعمال الأولية في السد عام 2008 بتمويل متعدد الجهات من بريطانيا، ألمانيا، النمسا، أيطاليا والسويد وغيرها، لكن العمل أوقف عام 2009 لتوقف التمويل الدولي نتيجة ضغوطات دولية،. لكن تركيا عازمة على أنشاء السد ولذا ومنذ مطلع عام 2010 عادت وسارعت خطواتها في التنفيذ وبوتيرة عالية وعن طريق شركات تركية ومصادر تمويل مختلفة.

عن المدون Ahmed Mohammad

مدون عربي اهتم بكل ماهوة جديد في عالم التصميم وخاصة منصة بلوجر
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد